الخليل الفراهيدي

44

المنظومة النحوية

نحوية ليس الغرض منها اجتماعيا أو سياسيا أو مدحا أو ذما ، فإن أمر الشك لا مجال له هنا والسؤال المقابل الذي يطرح نفسه في وجه هذا الشك هو : لماذا يتخيل أحد أسبابا غير حقيقية لخلف الأحمر كانت عاملا على نسبة هذه القصيدة للخليل بن أحمد ؟ وأي أسباب هذه ، تلك التي تجعل خلف الأحمر حريصا على نسبة هذه القصيدة للخليل غير الحقيقة في وجود هذه النسبة ؟ . وإذا كان هنالك من يشك في رواية خلف الأحمر للأشعار فإن هناك أيضا من يثبت له الثقة والنزاهة . يقول صلاح الدين الصفديّ عن خلف « 1 » « كان راوية ثقة علّامة يسلك الأصمعيّ طريقه ويحذو حذوه حتى قيل : هو معلم الأصمعي ، وهو والأصمعيّ فتّقا المعاني وأوضحا المذاهب وبينّا المعالم » بل إن الزركلي ينقل قول معمّر ابن المثنى أن خلف الأحمر معلّم الأصمعي ومعلم أهل البصرة « 2 » . ولا شك أن كل هذه شهادات علمية جيدة في حق خلف . وإذا كان خلف قد انتحل الشعر على بعض العرب فربما كان ذلك في بداية حياته وكان يقلد القدماء ليحاكي ألفاظهم . يقول الصفديّ : « 3 » « ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء وينحلها أعيان الشعراء » . والخليل بن أحمد كان معاصرا له فقد توفي خلف عام 180 ه - 976 م تقريبا - على حد تعبير الزركلي في الأعلام - « 4 » . بالإضافة إلى أن

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات 13 / 354 . ( 2 ) الأعلام 2 / 310 . ( 3 ) الوافي بالوفيات 13 / 354 . ( 4 ) الأعلام 2 / 310 ، وانظر الوافي بالوفيات 13 / 353 .